مدينة اسطنبول

عاصمة العالم

تعتبر مدينة اسطنبول أكبر مدن الجمهورية التركية وعاصمتها الاقتصادية والسياحية والثقافية، تعدُّ أهم المدن التركية والأعظم بين مدن العالم بحكم موقعها الجغرافي المركزي المتميز، والمكانة الدينية والثقافية التي تتمتع بها، ومعالمها التاريخية ومساجدها العظيمة ومعالمها السياحة وطبيعتها الخلابة، قال عنها نابليون بونابرت: “لو كان العالم بلداً واحداً لكانت عاصمته هذه المدينة بلا منازع”.

تتوسط اسطنبول قارت العالم القديم بين قارة آسيا وأوروبا، حيث يقسمها مضيق البوسفور إلى قسمين شرقي وغربي، ويعدُّ موقعها من أمنع المواقع في العالم.

المحتويات

تاريخ مدينة اسطنبول:

إن مدينة اسطنبول من أجمل المدن في تركيا وأشهرها، بسبب تاريخها الضارب في أعماق التاريخ، ومعالمها التاريخية التي لا تزال شاهدة على توالي الإمبراطوريات العظيمة على هذه المدينة، والتي بدأت بالإمبراطورية الرومانية والبيزنطية وانتهت بالإمبراطورية العثمانية.

لذلك فقد عرفت المدينة عبر التاريخ بأسماء عديدة، أهمها: مدينة بيزنطة، والقسطنطينية، والآستانة، وإسلامبول، ويعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، حيث كانت مأهولة في الألفية السابعة قبل الميلاد، وهذا يعني أنها كانت مأهولة قبل تشكل مضيق البوسفور.

في منتصف القرن السابع قبل الميلاد أسس المهاجرون الميغاريون الإغريق مدينة بيزاس بمنطقة سراي بورنو، عند نقطة التقاء القرن الذهبي ببحر مرمرة في الطرف الأوروبي من إسطنبول، وعام 330م اختار قسطنطين الأول بيزنطة عاصمة رسمية للإمبراطورية الرومانية وغير اسمها إلى القسطنطينية.

عند انقسام الإمبراطورية الرومانية عام 395م إلى إمبراطوريتين شرقية وغربية بعد وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الأول، أصبحت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الشرقية، وروما عاصمة الإمبراطورية الغربية.

ازدهرت المدينة في هذه المرحلة بشدة وتعاظمت مكانتها الدينية والتجارية والسياسية والعسكرية، فمن الناحية الدينية أصبحت عاصمة للمسيحيين الروم الأرثوذكس وكنيستها “آيا صوفيا” من الأماكن المقدسة عندهم.

بعد ظهور الإسلام وتوسع المسلمين في العالم بالقرن السابع الميلادي كانت القسطنطينية إحدى وجهات حركة الفتوحات، رغبة في تحقيق بشارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الواردة في قوله: “لتفتحن القسطنطينية؛ فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش”.

توجهت لفتحها عدة جيوش في فترة الخلافة الأموية لكنها جميعها باءت بالفشل بسبب حصانتها ومكانتها العالية في قلوب البيزنطيين الذين استماتوا في الدفاع عنها، إلا أن هذه الهجمات أضعفت كثيراً قوة الدولة البيزنطية، ثم هاجمها الصليبيون الكاثوليك في صراعهم التاريخي مع الروم الأرثوذكس عام 1204م خلال الحملة الصليبية الرابعة التي توجهت إلى الشرق، فاحتلوها ونهبوها وارتكبوا مذابح فيها.

الفتح العثماني لمدينة اسطنبول:

استطاع العثمانيون تدريجياً السيطرة على أراضي الدولة البيزنطية بالأناضول، فسيطروا على أهم المدن مثل مدينة بورصة ومدينة إزميت التي تشكل البوابة الشرقية البرية للقسطنطينية، وعلى غاليبولي المشرفة على مضيق الدردنيل، ثم توسعوا غرب المدينة في تراقيا وسيطروا على مدينة أدرنة، ووصلت حروبهم إلى بلغاريا واليونان، وبهذا ضيقوا الخناق على المدينة وعزلوها تماماً عما حولها.

سقطت القسطنطينية يوم 29 مايو/أيار 1453م في يد الدولة العثمانية بقيادة السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح بعد حصارها لمدة 53 يوماً، وبعد عمليات عسكرية معقدة لتجاوز خطوط الدفاع التي تحمي المدينة من البر والبحر، وبعد الفتح العثماني، نقل الفاتح عاصمة الدولة العثمانية من أدرنة إلى القسطنطينية التي أصبح اسمها إسلامبول “أي مدينة الإسلام” وبدأت مرحلةٌ جديدةٌ في تاريخ المدينة، حيث تمَّ تحويل آيا صوفية إلى مسجد وبنى المسلمون العديد من مساجد اسطنبول لتكون رمزاً لقوتهم وسيطرتهم، وعملوا على إعادة إسطنبول إلى مكانتها السابقة حضارياً واقتصادياً وسياسياً، وسرعان ما ازدهرت من جديد لتكون مثالاً على مجتمع غنيٍّ ومتعدد الثقافات.

أصبحت إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية عام 1517م حين أُعلِن السلطان العثماني سليم الأول خليفة للمسلمين بعد أن تنازل له عن الخلافة آخر الخلفاء العباسيين في مصر، وبذلك وصلت أوج فترات قوتها وازدهارها وجذبت آلاف المواهب النادرة في مختلف مجالات السياسة والتجارة والعلوم المختلفة.

مدينة اسطنبول في عهد الجمهورية التركية:

احتلت جيوش الحلفاء نهاية الحرب العالمية الأولى مدينة إسطنبول وبقيت فيها حتى سقوط الدولة العثمانية وإعلان الجمهورية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، حيث انسحبوا بموجب معاهدة لوزان الشهيرة، وبعد استلام أتاتورك الحكم نقلت العاصمة السياسية إلى مدينة أنقرة، لكن مكانة مدينة إسطنبول بقيت عالية خاصة بعد الإصلاحات والتطويرات التي أجريت منذ خمسينيات القرن العشرين.

تعتبر مدينة اسطنبول من أجمل المدن التركية، فهي مقصد الزوار الأول للسياحة في تركيا، كما يتركز فيها أهم المناطق السياحية في تركيا، وأهم الأسواق الشعبية والمولات الحديثة وتجارة الألبسة الجاهزة التركية، ويتركز فيها أهم المساجد التاريخية العثمانية، إضافة إلى جمال الطبيعة الساحرة في الريف التركي في محيط اسطنبول مثل مدينة شيلا وأغوا وبحيرة صبنجة وغيرها من المناطق التي تجمع بين الجمال الطبيعي والتألق التاريخي.