آية صوفيا

لؤلؤة اسطنبول الخالدة

       آية صوفيا درَّة اسطنبول في قلب العالم القديم وأهم المعالم التاريخية في اسطنبول، ورمز مدينة اسطنبول الذي يكتنز ما مرَّ على المدينة من حضارات ومراحل تاريخية وأهم المناطق السياحية في تركيا، آيا صوفيا أو الحكمة المقدسة بناءٌ تاريخي للعبادة فهو مسجد وكنيسة ومتحف وقاعة ملك في قلب اسطنبول على الجانب الأوروبي من مدينة إسطنبول.

Table of Contents

تاريخ آية صوفيا اسطنبول:

أُنشئت آيا صوفيا في العصر البيزنطي لتكون كاتدرائيةً للبطريركية المسيحية الأرثوذكسية، ثم تحول إلى كاتدرائية رومانية كاثوليكية، وبعد فتح القسطنطينية حوله السلطان محمد الفاتح إلى مسجد عثماني، وبعد قيام الجمهورية التركية تحول إلى متحف باعتبارها أهم معالم اسطنبول وتركيا، وأخيرًا أُعلن عن إعادته مسجدًا اعتبارًا من 24 يوليو عام 2020م بعد إصدار حكم المحكمة الإدارية العليا بتركيا وصادق على القرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

بُنيت آيا صوفيا ، في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول عام 537م ليكون كاتدرائية مسيحية، واعتُبر المبنى جوهرة العمارة البيزنطية، وبأنه أعظم الكنائس المسيحية، ويُشير المؤرخون إلى أنَّ آيا صوفيا اعتُبرت رمزًا ثقافيًا ومعماريًا وأيقونة للحضارة البيزنطية والحضارة المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة.

كانت الكاتدرائية تُمثِّل الكنيسة المركزية للقسطنطينية، وقد أمر ببنائها الإمبراطور الروماني جستنيان الأول، واستغرق بناؤها حوالي خمس سنوات، ولم يشأ جستينيان أن يبني كنيسة على الطراز المألوف في زمانه بل كان دائم الميل إلى ابتكار كل ما هو جديد، كان المبنى الجستنياني الحالي هو الكنيسة الثالثة التي تحمل نفس الاسم على نفس الموقع، حيث دُمرت الكنيسة السابقة في أعمال شغب نيقية، كانت الكاتدرائيَّة المقر الأسقفي لبطريرك القسطنطينية المسكوني، وظلَّت أكبر كاتدرائية مسيحية في العالم لما يقرب من ألف عام حتى بناء كاتدرائية إشبيلية في عام 1520م.

في عام 1204م أثناء الحملة الصليبية الرابعة حوَّل الفرنجة الكاتدرائية الأرثوذكسيَّة إلى كاتدرائية كاثوليكية تتبع الإمبراطورية اللاتينية، لكنها عادت إلى كاتدرائية أرثوذكسية شرقية عند استرداد الإمبراطورية البيزنطية أراضيها من الصليبيين عام 1261م.

آية صوفيا والفتح العثماني وبداية العصر الحديث:

وفي عام 1453م فتحت القسطنطينية على يد المسلمين تحت الراية العثمانية بقيادة السلطان محمد الثاني الذي لُقب بـ «الفاتح»، فأمر برفع الآذان في الكنيسة إيذاناً بجعلها مسجداً جامعاً، وانتقل مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية إلى كنيسة الرسل المقدسة، والتي أصبحت كاتدرائية المدينة، على الرغم من أن بعضًا من أجزاء مدينة القسطنطينية كانت بحالة سيئة، فقد حُوفِظ على الكاتدرائية بأموال مخصصة لهذا الغرض، غُطيت اللوحات الفسيفسائية الموجودة بداخل الكنيسة بطبقةٍ من الجص لكونها لا تناسب استخدام المبنى كمسجد، واستمر ذلك عِدَّة قرون، ومع الوقت أُضيفت السمات المعمارية الإسلامية لآيا صوفيا مثل المنبر وأربعة مآذن والمحراب لتكون أعظم مساجد اسطنبول وأعرقها.

أهمية آية صوفيا في اسطنبول:

ظل مسجد آيا صوفيا المسجد الرئيسي لمدينة اسطنبول مُنذ تحويله حتى بناء جامع السلطان أحمد القريب، والمعروف أيضاً بالمسجد الأزرق في عام 1616م، شَكَّل نمط العمارة البيزنطيَّة لآيا صوفيا مصدر إلهام لبناء العديد من المساجد العثمانية الأخرى، بما في ذلك المسجد الأزرق ومسجد سليمان القانوني وجامع رستم باشا وجامع قلج علي باشا.

ظلّ المبنى مسجداً قرابة 500 عام منذ فتح القسطنطينية حتى عام 1931، وبعد قيام الجمهورية التركية العلمانية أُغلق المسجد أمام المُصلين طيلة أربع سنوات، ثم جرى تحويله في عام 1935م إلى متحف الجمهورية التركية الوليدة.

تحويل آية صوفيا إلى مسجد:

في أوائل يوليو 2020م ألغى مجلس الدولة التركي قرار مجلس الوزراء عام 1934م بتحويل مسجد آية صوفيا إلى متحف، معللًا بأن مرسوم 1934 «غير قانوني» وفق كلٍّ من القانونين العثماني والتركي لأن آيا صوفيا وَقفٌ إسلامي أوقفه السلطان محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية، وقد حدد الموقع مسجدًا، وذَكر مؤيدو القرار أن آيا صوفيا كانت ملكية شخصية للسلطان، لاقت تلك الخطوة جدلًا عالميًا واسعًا ما بين مؤيد ومعارض.

ليعود الأذان من جديد إلى مآذن آيا صوفيا بعد أكثر من 85 سنة من منع الصلاة فيها، وتكون رمزاً على إعادة تركيا لمكانتها الدولية من جديد، بكون آيا صوفيا رمز القوة لجميع الامبراطوريات السابقة.

لا تزال آية صوفيا إلى يومنا هذا أهم المعالم التاريخية في اسطنبول، وأهم وجهات السياحة في تركيا، لمكانتها الروحية لدى المسلمين والنصارى على حدٍّ سواء.

ليعود الأذان من جديد إلى مآذن آيا صوفيا بعد أكثر من 85 سنة من منع الصلاة فيها، وتكون رمزاً على إعادة تركيا لمكانتها الدولية من جديد، بكون آيا صوفيا رمز القوة لجميع الامبراطوريات السابقة.